ابن إدريس الحلي

507

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ما ذكرناه ، وليس على ثبوته مع اختلال بعضها دليل ، فوجب نفيه ( 1 ) . ومتى تكاملت هذه الشروط في الإيلاء ، فمتى جامع حنث ولزمته كفّارة يمين ، وإن استمرّ اعتزاله لها فهي بالخيار ، بين الصبر عليه ، وبين مرافعته إلى الحاكم ، فإن رافعته إليه - ولو بعد الإيلاء بلا فصل أو بعده ، ولو تطاول الزمان - أمره بالجماع والتكفير ( 2 ) ، فإن أبى أنظره أربعة أشهر من حين المرافعة لا من حين اليمين ، ليراجع نفسه ، ويرتأي في أمره ، فإن مضت هذه المدّة ولم يجب إلى ما أمره ، فعليه أن يلزمه الفَئة أو الطلاق ، فإن أبى ضيّق عليه في التصرّف والمطعم والمشرب حتى يفعل أيّهما اختار ، ولا تقع الفرقة بين الزوجين بانقضاء المدّة ، وإنّما تقع بالطلاق ، بدليل قوله تعالى : * ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ ) * ( 3 ) فأضاف الطلاق إلى الزوج ، كما أضاف الفَئة إليه ، فكما أنّ الفَئة لا تقع إلاّ بفعله ، فكذلك الطلاق ، وأيضاً الأصل بقاء العقد ، فمن ادّعى أنّ انقضاء المدّة طلقة بائنة أو رجعية ، فعليه الدليل ( 4 ) . ويخصّ ما اشترطناه من كونها زوجة دوام بقوله تعالى : * ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ ) * والنكاح المؤجّل لا طلاق فيه ( 5 ) .

--> ( 1 ) - قارن الغنية : 91 ، ضمن الجوامع الفقهية . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - البقرة : 227 . ( 4 ) - قارن الغنية : 91 . ( 5 ) - المصدر السابق نفسه .